كلهم ، كلهم
حتى الأم الحنون و الوالد الكريم
و الأخ الشفيق و الأخت الرؤوم
هؤلاء كلهم يأتي عليهم يوم ، يوم بعد فقدانك ، ينسونك فيه
و يفرحون و يمرحون و ينسون زيارتك و لا يكونوا قد عرفوا شيئا عن كل ما لا قيت تحت التراب
و أنت في قبرك تسأل و تبتلى
و هذا أمر جربته
قد فقدت أخا لي ، و كان الله تعالى قد أعطاه جمالا لا يوصف
كا ن كل من يراه من ذكر أو أنثى إلا قال سبحانك حاشا ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم
و كان طيبا و رقيقا و حنونا لا تطلب منه شيئ إلا و أعطاك إياه و هو فرحان لك
تحبه أمه و هو قرة عينها
و أبوه و إخوته و أخواته
ثم ذات يوم و كان عمره 27 سنة و في رمضان و دعته صباحا و كان مسافرا للجزائر العاصمة
و عند الثانية زوالا نعوه لنا ، فمنا من جن و منا من أغمي عليه و منا من تاه و هام على وجهه
و منا من طلق الدنيا و من من عاد إلى الله تعالى بعد طول غياب و منا و منا و منا
و أمه ، و لا داعي لأن أخبركم بما حدث معها و ما الذي فعلت فأنا لا أريد أن أفطر قلوبكم تصوروا فقط ماذا فعلت و هي الأم ، و صلنا إلى درجة أن أطعمناها بالقوة و بالبكاء ولا داعي لمزيد من التفاصيل
المهم قد حضرت أنا يوم الحزن و شهر الحزن و عام الحزن و دخل بيتنا الحزن و لم يخرج منه
و لكن حتى متى ؟ مكث الحزن ؟؟؟
صدقوني
كل شيئ و كل أحد و كل أمر ، يمكن أن تنساه
و نحن و الله العظيم ، في الأخير و في نهاية المطاف نسينا و ضحكنا و الأخت تزوجت و فرحت و الأخ تزوج و فرح و الأم ضحكت و أكلت و شربت أخيرا بعد ثلاث أعوام
و هي سنة الله تعالى
و الدرس الذي تعلمته أنا و أحب أن تتعلموه أنتم أيضا أحبائي
هو أنكم ذات يوم برغم كل الحب و كل المودة و كل القرب و الود الذي يظهره لكم أيا كان يأتي عليكم يوم ما تكونون فيه تحت أطباق الثرى و تنتظرون زائرا سنة كاملة و لا يأتي أحد
الجميع سوف تشغله حياته و أطفاله و نفسه
و هناك من لا يشغله عنكم شاغل لأنه منزه عن الشواغل و المشاكل
الكبير الكبير الكبير
هناك من إذا كنتم معه و أحببتموه و إستأنستم به و تقربتم منه في دار الدنيا
فلا يهمكم بعدها أحد ممن سوف ينسونكم لا محالة
إنه القريب المجيب
الأجدر بكل حبك و قربك و أنسك و ودك
الذي لا ينسى و لا يسهو و لا ينام
الذي عرفك قبل أن تعرفه و ذكرك قبل أن تذكره و شكر لك قبل أن تعمل أي عمل يستحق منه تعالى الشكر
الذي ما يزال معك و الذي سوف لن يفارقك و لن يتركك
و الذي سوف يأمر الجميع بالإحسان إليك و إكرامك
إذا كنت منه قريبا و كنت معه شهما كريما
إنه ......
حبيبك.....
الأحق بحبك.....
الذي يستحق قلبك كله ،،، كله ،،، كله
الله.